قصة رحلة في البرّية
قصة رحلة في البرّية
قصة رحلة في البرّية
الصفحة الرئيسية >> القصص والحكايات >> حكايات المكتوبة والمصورة

قصة رحلة في البرّية


قصة رحلة في البرّية

كتب بتاريخ 17/10/2016.. وتمت مشاهدته (995) مشاهده

 

رحلة في البرّية

 

 

 

رحلتنا اليوم في البرية، وأبطال حكايتنا ثلاثة: ديك وثعلب نَسمعهما يتحاوران، وكلب نسمع بإسمه فقط،

 

لا نراه ولا نسمع منه حتّى عواءه.


كيكي كيكي، كيكي كيكي. أنا الدّيك، أنا الديك، ليس مثلي في الدنيا. أنا الديك، أفسحوا لي الدرب والطّريق.

 

كان الديك يسير في أرض المزرعة مُتباهيًا بعرفه الأحمر الكبير الذي يتوّج رأسه، ويصيح بأعلى صوته،

 

حين خطر له أنه سيّد المكان إطلاقًا.


كيكي كيكي… كيكي كيكي… أنا الديك… أنا الديك. أنا سيّد هذا المكان.

 

قال الثّعلب: ما أنت إلاّ ديك عادي.

 

لا،لا، أنا الدّيك القوي المُزركَش بالألوان، أنا سيد هذا المكان. وسأريك أنّي أملك هذه المزرعة وكلّ جوارها.

 

ماذا ستفعل؟ قل لي، أجابه الثعلب. رحلة

 

سأطير إلى تلك الصّخرة العالية التي لا يصل إليها أحد غير الطّيور التي تحلّق في الجو. ومِن هناك

 

سأشرف على مملكتي كلّها. وهناك ستأتي إليّ الحيوانات وتحني رأسها لي باحترامٍ ووقارٍ.

 

ضحك الثعلب وقال: عُد إلى حالتك الطبيعية يا ديكي العزيز، وإيّاك أن تسمح للغرور أن يعتمر صدرك.

 

انتبه، فالدّنيا فيها الكثير من المُخادعين الذين يتربّصون بك الدوائر، فابق هنا لا تطر. أتسمعني؟

 

كيكي كيكي… كيكي كيكي… لن أبقى.. لن أبقى.. أنا الدّيك… أنا… أنا.

 

طار الديك من مزرعته حتّى هبط على صخرةٍ شاهقةٍ، وكلّ الطرق إليها مسدودة، لأنّ جوانبها تقف

 

كالجدران لا يمكن أن يتسلّقها أحد. وقال مُتفاخرًا: هنا أنا السّيد ولن يصل إليّ أحد.

 

هكذا اعتقد الديك نفسه. ولكن ما إن حطّ على الصخرة حتى رآه ثعلب كان في الجوار وجذبه صياحه…

 

فقال: هذا هو صوت الديك. هو مَن أسعى إليه. آه لو كان بإمكاني أن أطير إليه.

 

عاد الديك يصيح: كيكي كيكي… كيكي كيكيييي…

 

دنا الثّعلب من الصّخرة وقال: غنّ أكثر… غنّ أكثر… صيحةً ثانيةً أرجوك. دعني أطرب من صوتك الشّجي.

 

مَن يتكلّم في منطقتي؟، قال الديك.

 

مَن؟ أتسأل مَن؟ أنا الثّعلب، صديقك الثّعلب.

 

أجاب الديك: لا صداقة بين الديَكة والثعالب.

 

لا، لا لا أنتَ مخطئ يا صديقي! لا خلاف بعد اليوم بين الحيوانات الكبيرة والصّغيرة.

 

مَن قال هذا القول؟

 

ألم تسمع الأخبار؟ قال الثعلب ضاحكًا. أنتَ عائش في غير هذه الدنيا.

 

أجابه الديك: هاتِ أخبرني، ما هي الأخبار التي تتحدّث عنها؟

 

اليوم أعلن سيّد الغابة الأمان بين جميع أبناء الحيوان إطلاقًا، من دون تفرقةٍ بين جنسٍ وآخر.

 

هذا كلام ليس له أساس من الصّحة.

 

صدّقني يا رفيقي الدّيك المُكرّم.

 

كيف أصدّقك؟ هذا الأمر لا يمكن أن يحدث.

 

ضحك الثّعلب: هُوُ هُوُ هُوُ… صار الهرّ اليوم صديقًا حميمًا للفأر، والذّئب صديقًا للحَمَل،

 

ومشت الدّجاجة مع الثّعلب جنبًا إلى جنبٍ.

 

لا يمكن. هذا أمر لا يُصدّق.

 

إنّها الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة، ولذا أطلب إليك يا أخي الدّيك أن تتفضّل وتنزل من

 

على صخرتك هذه وتطير إليّ لكيّ نتصافح معًا ونصير أصدقاء وأحبّاء.

 

لا لا لا، هذا أمر لا يمكن أن يصدّقه عقلي. أتركني وشأني أرجوك، يا ثعلب.

 

إلى أين تطير؟ إلى أين ذاهب؟

 

أريد أن أبتعد عنك خوفًا من أن تغريني فأصدّقك.

 

الثّعلب: لا، لا، لا. تعال… تعال.

 

 

لم يأبه الدّيك بأقوال الثّعلب، فطار إلى صخرةٍ عاليةٍ منزلقةٍ لا يمكن أن يصل إليها الثّعلب،

 

وراح يفكّر في أعماق نفسه: أنا مخلوق ذكيّ، يجب أن أحترس من كلام الثعلب لأنه لا يريد لي إلاّ الشّر.

 

وفكّر الثعلب في نفسه، وراح يتسلّق الصخور ليكون قريبًا مِنَ الديك ويقنعه بكلامه المعسول الرّقيق.

 

قال الثعلب لنفسه: يبدو أنّ هذا الديك ذكيّ وصعب الإقناع. فلأحاول مرةً ثانيةً أن أقنعه. وصاح:

 

ما بالك يا ديك؟

 

مَن؟ أهذا أنتَ مرّةً أخرى، أيها الثّعلب اللّعين.

 

أنا نفسي.

 

ماذا تريد أن تقول الآن؟

 

لا أريد منك شيئًا. ولكن أحبّ أن أقنعك أنّ سيد الغابة أصدر أمرًا بأن تعيش

 

كلّ حيوانات الغابة وكأنّها إخوة. هذا كلّ شيء.

 

فكّر الديك قليلاً ثم قال: أراك صادقًا فيما تقول يا ثعلب!

 

أرأيتَ؟ أنا ليس عندي أيّة غايةٍ، أنا أريد فقط أن أنقل المعلومات الصّادقة بأنّنا أصبحنا إخوةً،

 

وعلى قَدَم المساواة.

 

طبعًا، طبعًا، وصداقتنا ضرورية.

 

بل هي ضرورية جدًا. هيّا رفرف بجناحيك من مكانك وطرّ إلي. هيا يا شاطر.. هيّا.

 

ضحك الديك وقال: ستفعل، سأفعل. وها هي الحيوانات تسير بأمانٍ لا يؤذي بعضها بعضًا..

 

وها هو الكلب يركض نحونا ليسلّم علينا.

 

ارتعب الثعلب وصاح: ماذا؟ كلب؟ تقول كلب؟ أين الكلب؟ أين الكلب؟

 

إنه قادم من بعيد، وأنا أراه وأنا هنا على هذا المرتفع.

 

أحقًا ما تقول يا ديك؟

 

صدّقني، صدّقني، ولكن ما بك يا صديقي الثّعلب؟ إلى أين.

 

وأطلق الثعلب قوائمه للرّيح وولّى هاربًا.

 

ضحك الدّيك قليلاً وقال: أين أنتَ يا ثعلب؟ لماذا تركض؟ ما بك يا صديقي؟ أما قلتَ إنّنا أصبحنا إخوة؟

 

نعم، نعم، قلت ذلك، ولكنني أخاف من هذا الكلب الخبيث.

 

ولماذا تخاف منه يا صديقي؟ التفِت نحوي وأخبرني قبل أن تغيب عن ناظري.

 

لأنّه، لأنه… لم يسمع نداء سيّد الغابة بعد.

 

ضحك الديك وقال: لم يسمع نداء سيّد الغابة؟؟!… إيّاك أن تصدّق ما يُقال. لا تأمَن أحدًا حتّى تجرّبه..

 

كيكي كيكي… كيكي كيكي… كيكي كيكي…




قصة رحلة في البرّية

اخترنا لكم افلام للاجازة
اعلانات المجلة
قنوات الاطفال