حكاية الفتى الطيب
حكاية الفتى الطيب
حكاية الفتى الطيب
الصفحة الرئيسية >> القصص والحكايات >> حكايات المكتوبة والمصورة

حكاية الفتى الطيب


حكاية الفتى الطيب

كتب بتاريخ 25/06/2016.. وتمت مشاهدته (651) مشاهده

الفتى الطيب

 

 

 

على قمة جبلية جميلة بديعة، نشأ فتى طيب بين أقرانِه الفِتيان، فخوراً بطلعته البهية وبنيتهِ القويةِ،

 

فَلا يَسبقهُ من شَباب القرية أحد في القوة والمهارة وحسن الأدب.ومن فرط حبه للقرية ولشوارعها وأزقتها؛

 

نادراً ما يفقده أحدٌ ليوم كامل أو يومين على الأكثر.. فالجميع يلتقون به من حين لآخر..


وأهل القرية جميعاً يحبونه لأدبه وحرصه على مساعدة الآخرين.. يلبي نداء المرأة العجوز، فيقضي

 

حاجاتها ويحضر لها طلبها، يقطف ثمار أشجار بستانها ويكنس باحة بيتها.. يبادر إلى الشَّيخِ الكبير

 

وهو يسيرُ في طريقه حاملاً بعض الأغصان اليابسة ليشعلها في موقد داره، أو ليتدفأ بها في موسم

 

الشتاء القارص.. يَزيلُ الأعشاب الضارة من طرقات الناس ودروبهم..


يَحمل مصباح الزيت في الليالي المظلمة، عندما يغيب القمر، ليسلك العابرون طرقهم بسلام نحو بيوتهم،

 

وهم عائدون من عملهم أو من زياراتهم.. كانَ يَستشعر فَرَح المعاونة، والرضى بإدخال السرور والمسرات

 

إلى قلوب الآخرين. فمَا أجمل أن يكون الإنسان "خادماً"، يعمل من أجل راحة من يعرف ومن لا يعرف..


كمْ سخية هي اليد التي تمسح دمعة المحزونين.. والفم الذي يواسي جراح المكلومين.. ومَا أنبل تلك

 

الأنامل التي تنزع الأشواك حتى تُدمى، فلا تدمي أقدام العابرين.. وتزرع الورد لتزين دروب المحبين،

 

وما من جمال مثل قولهم: "سيد القوم خادمهم".


وَكان هذا الفتى اليافع يسمع وهو فِي حِراكه الدائم الدائب في عون الناس؛ بَعض كبار السن

 

وهم يروون قصصاً عن جده.. ويقولون إنه كان طيب القلب مثله .. ويحكون قصَّة رجلٍ يخدم الناس

 

ويعيش بينهم بسلام على الرَبْوَةٍ الخَضْرَاءَ العاليةٍ، التي تتَوَهج تَحْتَ الشَّمْسِ..


يكادُ المتأمل يُسْحَرُ بِمَرْأَى سَماءٍ تَحْتَضِنُ الربوة بِحُنُوٍّ وسَكِيْنَةٍ.. وفِي اللَّيَالي يلمس نُجُوماً مُرْتَجِفَةٍ،

 

تبدو من شرفاته دانيةً مثلَ ثِمَارِ شَجَرٍ.. ويكادُ عابرٌ في عَتْمَةِ دُروبٍ طويلةٍ لا يَحْتاجُ إلى ضَوْء

 

قِنْدِيلٍ أَو شُعَاع سِرَاجٍ..حيث ينامُ القمرُ وتغفو العصَافير بأمان وسلام دونَ خَوْفٍ مِنْ صَيَّادٍ غادر

 

يَأتيها بَغْتَةً أو طامع جائر..


كانت الأرانِبُ تسيرُ بِخُشوعٍ آمنٍ في جِوارِ الثعالبٍ، وتَرْقُدُ الحِمْلانٌ في سلام قُرْبَ الضِباعٍ..


ومن هُناكَ..في أعلى سَنامِ الرَّبْوةِ كان بيت جده الحَجَريٌّ القديمٌ..


بسقفه القَرْمِيْد.. وجُدْرانه الصَخْر وجبينه العالي وهامَته المُرْتَفِعَةٌ..وبمَنارَته التي تَخْرِقُ الفضاءَ،

 

وتَرْمِي بِشِبَاكِها حيثُ تسكبُ أنواراً بِهَيْبَةِ شموخٍ، بلا اسْتِئْذَانٍ..


ومن هناك أيضاً.. كانَ القمر الجميل يُنثر بَهاءه على الحَدائق والتِلال وَالوِدْيان والمُروج..

 

مُعْلِناً نَفْسَهُ حارِساً أميناً للوحةٍ فنيةٍ طَبِيعِيَّةٍ سَاحِرَةٍ مُبْدِعَةٍ صَافِيَةٍ.

 




حكاية الفتى الطيب

عيد سعيد لكم
اعلانات المجلة
قنوات الاطفال